صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
47
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
يصير به بحال وضعه وإنما قال بذاته ونوعيته ليدخل موضوع الأعراض التي تسمى بالمشخصات فإنها مما يفتقر إليها المحال بحسب خصوصية أحوالها الشخصية وكذا موضوع المصنفات المفتقر إليها الأصناف بما هي أصناف فإنهما ليست مما وقع الافتقار لمعروضاتها إليها من جهة نوعيتها وذاتها بل من جهة وجودها الشخصي أو الصنفي قوله فلا يبعد أن يكون شيء موجودا في المحل يعني لما كان المحل بحسب المفهوم أعم من الموضوع وكذا الحال أعم من العرض فلا يبعد في العقل مع قطع النظر عن البرهان أن يكون في الوجود شيء موجود في محل لم يصر ذلك المحل في نفسه نوعا قائما كاملا بالفعل من جملة الأنواع المحصلة المعينة إلا بما حله فيكون المحل مادة والحال صورة إذ لا يعنى بالمادة إلا المحل الذي يقوم نوعا من الأنواع بما يحل فيه ولا يعنى بالصورة إلا ما يحل في شيء يحصله نوعا من الأنواع ثم إن ذلك الحال المفتقر إليه المحل في قوامه ونوعيته ربما لم تكن وحده كافيا في تقويم المحل أو تنويعه بل مع شيء أو أشياء أخرى صارت بالاجتماع جاعلة إياه موجودا بالفعل أو نوعا محصلا مخصوصا من جملة الأنواع المحصلة فذلك الحال سواء كان وحده أو مع شركة ما مقوما للمحل وجاعلا إياه نوعا خاصا يكون لا محالة موجودا لا في موضوع لأن فيه لا يتحقق إلا الأمرين أحدهما الجملة وهو في الجملة كجزء ليس لا كجزء فلا يكون الجملة موضوعا له ولا محلا أيضا إذ شرط الحال أن لا يكون كجزء لمحله وثانيهما المحل وهو ليس وجوده فيه وجود شيء في شيء متحصل القوام والنوعية بدون ذلك الشيء بل وجود شيء في شيء لا يقوم نوعا أو لا يتم قوامه ونوعيته إلا بما حل فيه فظهر وبين أن بعض ما في المحل يمكن أن لا يكون في الموضوع بل وأن بعض الحال يجوز أن لا يكون عرضا وأما إثبات أبنية هذا الشيء الموجود في المحل لا في الموضوع بالبرهان فذلك مما سيجيء عن قريب فإذا ثبت بالبرهان فهو المختص باسم الصورة ومحله باسم المادة في مثل هذا الموضع أي من جهة كونه حالا في محل غير متقوم بنفسه وإن جاز أن يسمى صورة من غير هذه الجهة أيضا أو لا يسمى ويسمى غيره بها بحسب الاشتراك الاسمي فإن هذه الاسم يطلق على معان كثيرة كما سيجيء في مباحث العلة والمعلول واعلم أن في قوله وإذا أثبتناه فهو الشيء الذي يخصه باسم الصورة مؤاخذة لفظية لأنه يدل بحسب المفهوم على أن وضع الأسامي موقوف على وجود المسميات في الخارج وليس كذلك واعلم أيضا أن كون صور متعددة محصلة لمادة واحدة جاعلة إياه نوعا واحدا إنما يصح إذا لم يكن في درجة واحدة وأما بدون ذلك فغير صحيح عندنا وكذا كون صور العناصر باقية في المركبات الطبيعية كالجماد والنبات والحيوان مما هو باطل عند إمعان البحث والنظر لكن ليس هاهنا موضع بيانه وسنتكلم في ذلك في موضع يليق به إن شاء الله تعالى قوله وإذا كان الموجود لا في موضوع جوهرا إلى آخره يريد إثبات جوهرية كل من الصورة والمادة والمركب منهما لأنه لما كان معنى الجوهر هو الموجود لا في موضوع فكل صورة جوهر بشرط أن لا يكون محلها في موضوع وكذا كل مادة جوهر بشرط أن لا يكون في محل آخر لأنه إذا لم يكن في محل لم يكن في موضوع إذ لو كان في موضوع لكان في محل كما هو المقرر من كون نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص فيكون المحل الحقيقي أيضا جوهرا والمجتمع من المحل الحقيقي والعرض فالحق أنه جوهر وعرض لأنه شيئان لا شيء واحد إلا باعتبار والحال الصوري أيضا جوهر وأما المجتمع من المحل تحقيق بحسب اعتبار الواحدة لا جوهر ولا عرض لأنها من أقسام الموجود بالذات وهذا المجموع موجود بالعرض والموجود بالعرض غير محدود كما مر قوله وقد عرفت من خواص التي لواجب الوجود يريد نفي كون المادة والصورة والمركب منهما واجب الوجود يتعرف خواص الواجب فإن من خاصيته أنه واحد الحقيقة فلا يكون شيئا مركبا من مادة وصورة وإن من خاصيته أيضا أنه لا مكافىء له في الوجود والمادة والصورة متكافئان في الوجود كما سيجيء إثباته فمن هذا يعلم أن كلا من هذه الثلاثة أعني المادة والصورة والمركب منهما ممكن الوجود في نفسه وله بالضرورة سبب ليس بجسم ولا جسماني يوجب وجوده وأما نفي كون الواجب جوهرا فسيجيء التنبيه عليه في المقالة الثامنة [ في تقسيم الجوهر إلى أقسام ] قوله فنقول أولا إن كل جوهر فإما أن يكون جسما إلى آخره يريد أولا تقسيم الجوهر إلى أقسامه الخمسة ثم الإشارة إلى إثبات كون كل قسم من أقسامه في موضع يليق به فالجوهر إما جسم أو غير جسم وغير الجسم إما جزء الجسم أو لا بل يكون مفارقا وجزء الجسم إما مادته وإما صورته والمفارق إما نفس أو عقل لأنه إن كان متصرفا في جسم من الأجسام بالتحريك على وجه المباشرة فهو نفس وإلا فهو عقل سواء حركة على وجه آخر ككونه غاية أو علة علة أم لا وهذا أجود التقسيمات لشموله المادة والصورة المفارقتين عن عالم الأجسام والمركب منهما إن جاز وجودهما في الخارج على أن الحق عندنا أن ذلك ممتنع إذ المادة شيء لا يتم لها في ذاتها وجود محصل نوعي إلا بما يلحقها من الصورة وذلك لا يمكن إلا بانفعال وتغير زماني وهو لا يكون إلا في عالم الأجسام وأما إثبات كل واحدة من هذه الأقسام فثلاثة منها يقع إثباتها على وجه التحقيق في هذه المقالة وهي الجسم وجزءاه وإن كان وجود الجسم يوجبها قريبا من الوضوح وكونه جوهرا متصلا في نفسه قد مر إثباته في الطبيعيات واثنان منها يقع إثباتهما في المقالة التاسعة وأما المبحوث عنهما